أحمد الشرباصي

13

موسوعة اخلاق القرآن

لا يحيط بها الا الله تعالى ، فلا بد للمؤمن من الاتكال عليه ، والاعتماد على حوله وقوته . ان الله يحب المتوكلين على حوله وقوته ، مع العمل في الأسباب بسنته ، أقول : ومن أحبه الله عصمه من الغرور باستعداده ، والركون إلى عدته وعتاده ، والبطر الذي يصرفه عن النظر فيما يعرض له بعد ذلك ، حتى لا يقدره قدره ، ولا يحكم فيه أمره . فبدلا من أن يكون نظره في الأمور بعين العجب والغرور . واستماعه لأنبائها بأذن الغفلة والازدراء ، ومباشرته لها بيد التهاون ، يلقي السمع وهو شهيد ، وينظر بعين البصيرة فبصره حينئذ حديد ، ويبطش بيد الحزم فبطشه قوي شديد ، ذلك بأنه يسمع ويبصر ، ويعمل للحق ، لا للباطل الذي يزيّنه الهوى ، ويدلي به الغرور ، فيكون مصداقا للحديث القدسي : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها » . ثم ذكر التفسير أن الآية صريحة في وجوب امضاء العزيمة المستكملة لشروطها - وأهمها في الأمور العامة : حربية كانت أو سياسية أو إدارية : المشاورة - وذلك أن نقض العزيمة ضعف في النفس ، وزلزال في الاخلاق ، لا يوثق بمن اعتاده في قول ولا عمل ، فإذا كان ناقض العزيمة رئيس حكومة أو قائد جيش ، كان ظهور نقض العزيمة منه ناقضا للثقة بحكومته وبجيشه ، ولا سيما إذا كان بعد الشروع في العمل . ولذلك لم يصغ النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول الذين أشاروا عليه بالخروج في غزوة أحد ، حين أرادوا أن يرجعوا عن رأيهم ، خشية أن يكونوا قد استكرهوه ، وكان قد لبس ملابس الحرب ، فعلّمهم بذلك أن لكل عمل وقتا ، وأن وقت المشاورة متى انتهى أعقبه العمل ، وأن القائد إذا شرع في العمل تنفيذا للشورى ، لا يجوز له أن ينقض عزيمته ويبطل عمله ، وان كان يرى أن أهل الشورى قد أخطأوا الرأي ، ويمكن أن نرجع